القرطبي
181
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
193 باب ما جاء في قوله تعالى : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( الترمذي ) عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [ الواقعة : 34 ] قال : « ارتفاعها لكما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام » « 1 » . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ؛ لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد . وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الخبر : الفرش في الدرجات ، وبين الدرجات كما بين السماء والأرض . قلت : وقد قيل : إن الفرش كناية عن النساء اللواتي في الجنة ، والمعنى : نساء مرتفعات الأقدار في حسنهن وكمالهن ، والعرب تسمي المرأة فراشا ولباسا وإزارا ونعجة ، على الاستعارة ، لأن الفرش محل النساء ، وفي الحديث « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 2 » . وقال اللّه تعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ [ البقرة : 187 ] الآية . وقال : إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ [ ص : 23 ] . * * * 194 باب ما جاء في خيام الجنة وأسواقها وتعارف أهل الجنة في الدنيا وعبادتهم فيها ( مسلم ) عن أبي موسى الأشعري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا ، في كل زاوية منها أهل للمؤمن ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمن » . وفي رواية ، قال : « الخيمة درة طولها في السماء ستون ميلا في كل زاوية منها أهل للمؤمن ما يرون الآخرين » « 3 » . وخرّج مسلم أيضا ، عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن في الجنة لسوقا يأتونها كلّ جمعة فتهبّ ريح الشمال ، فتحثو في وجوههم وثيابهم المسك فيزدادون
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2540 ) ، وضعّفه الألباني . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 2745 ) ومسلم ( 1457 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 2838 ) .